عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
204
اللباب في علوم الكتاب
وفي قوله : « والّذي يخصّ هذا الموضع » فيه نظر ، فإنّه كما يجوز أن يكون فِي بُطُونِهِمْ حالا من « نار » هنا يجوز أن يكون حالا من « النّار » في البقرة ، وفي [ إبداء ] « 1 » الفرق عسر ، ولم يظهر [ منع أبي عليّ كون فِي بُطُونِهِمْ ظرفا للأكل وجه ظاهر فإن قيل : الأكل لا يكون إلا ] « 2 » في البطن فما فائدة قوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ؟ . فالجواب أنّ المراد به التّأكيد والمبالغة كقوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ [ آل عمران : 67 ] والقول لا يكون إلا بالفم ، وقوله : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج : 46 ] والقلب لا يكون إلّا في الصّدر ، وقوله : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « 3 » [ الأنعام : 38 ] والطّيران لا يكون إلّا بالجناح . فصل في جواز الأكل من مال اليتيم هذه الآية توكيد للوعيد المتقدّم لأكل مال اليتيم ، وخصّ الأكل بالظلم ، فأخرج الأكل بغير الظّلم مثل أكل الوليّ بالمعروف من مال اليتيم ، وإلّا لم يكن لهذا التّخصيص فائدة « 4 » . فصل في حرمة جميع الإتلافات لمال اليتيم ذكر تعالى الأكل إلا أنّ المراد منه كلّ أنواع الإتلافات فإنّ ضرر اليتيم لا يختلف بأن يكون إتلاف ماله بالأكل ، أو بطريق آخر ، وإنّما ذكر الأكل ، وأراد به كلّ التّصرفات المتلفة لوجوه : أحدها : أنّ عامّة أموال اليتامى في ذلك الوقت هو الأنعام الّتي يؤكل لحومها ويشرب ألبانها فخرج الكلام على عادتهم . وثانيها : أنّه جرت العادة فيمن أنفق ماله في وجوه مراداته « 5 » خيرا كانت أو شرا أنّه يقال : إنّه أكل ماله . وثالثها : أنّ الأكل هو المعظم فيما يبتغى من التصرّفات . قوله : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ، قرأ الجمهور بفتح الياء واللام ، وابن عامر وأبو بكر « 6 » بضمّ الياء مبنيّا للمفعول من الثّلاثيّ ، ويحتمل أن يكون من أصليّ فلمّا بني للمفعول قام الأوّل مقام الفاعل ، وابن أبي عبلة « 7 » بضمهما مبنيا للفاعل من الرّباعي ، والأصل على
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : بجناحين . ( 4 ) ينظر : الرازي 9 / 162 . ( 5 ) في ب : إرادته . ( 6 ) انظر : السبعة 227 ، والحجة 3 / 136 ، وحجة القراءات 191 ، والعنوان 83 ، وشرح شعلة 332 ، 333 ، وإعراب القراءات 1 / 129 ، وشرح الطيبة 4 / 193 ، وإتحاف 1 / 504 . ( 7 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 14 ، والدر المصون 2 / 318 .